تشييع جثمان الكاتب والمؤرخ والمفكر الراحل هشام جعيط إلى مثواه الأخير

شيعت الساحة الثقافية والفكرية اليوم الخميس الكاتب والمؤرخ هشام جعيط الى مثواه الاخير بعد ان وافته المنية الثلاثاء غرة جوان الجاري عن عمر يناهز 86 سنة وذلك الى مقبرة قمرت بالضاحية الشمالية بتونس العاصمة بحضور عدد من افراد عائلته وثلة من الفاعلين في الحقل الاكاديمي والادبي والفكري.


وتولى رئيس ديوان وزير الشؤون الثقافية يوسف بن ابراهيم خلال موكب خاشع تابين الفقيد في كلمة عدد فيها مناقب الراحل المعرفية والانسانية حيث اكد “ان تونس فقدت بوفاته احد رجالاتها البررة وهو الذي تميز في منابر الجامعات والمنتديات العالمية كاستاذ مرافق ومؤطر وموجه لنخبة الباحثين في تونس والعالم العربي والاسلامي وتشهد مؤلفاته العديدة واعماله المختلفة على قدراته الفكرية الفذة وخصاله الانسانية التي تحلى بها طيلة مسيرته الحافلة بالعطاء الفكري السخي.”


وأضاف “لم يكن الدكتور هشام جعيط مؤرخا فحسب بل نال مكانة علمية عالية قل نظيرها وكان مثقفا بالمعنى الرحب للكلمة حيث ترك آثارا ادبية شاملة لقضايا فكرية وهواجس معرفية ومباحث فلسفية متعددة شغلت النخب الفكرية والسياسية منذ ستينات القرن الماضي حيث تعود اولى كتاباته الى فترة ثرية بالجدل الفكري في المشرق والمغرب وكان طيلة مسيرته رافعا لواء حرية التعبير والتفكير والراي العميق وتوزعت ابحاثه العديدة بين تاريخ الاسلام المبكر وتاريخ افريقية وقضايا الحوار بين الاسلام والغرب والثقافة العربية والحداثة وعلوم الاديان المقاربة”.


وذكر أن الفقيد “جسد اهتمامات جيله وهو الذي ادرك الاستعمار وعاش بناء الدولة الوطنية مثلما ادرك الثورة التونسية فكان حاضرا من خلال ابحاثه ودراساته في كل المنعطفات التي عرفتها بلادنا والامة العربية عموما”.


وأشار أيضا الى تسمية الدكتور هشام جعيط على راس المجمع التونسي للعلوم والاداب والفنون (بيت الحكمة) وهو الذي نهل من الثقافة العربية امهات كتبها ومصادرها واطلع بدقة على اخر اصدارات الثقافة الغربية بفكر منفتح ومقاربات عقلانية.


ولفت الى” قدرة الراحل على تحقيق مكانة لدى الدارسين والباحثين رغم تنوع مشاربهم وتوجهاتهم الفكرية فقل ان نجد بين المعاصرين باحثا وعالما حقق حوله اجماع النخب العلمية والبحثية في تونس وخارجها”.


لقد كان الفقيد احد اعمدة قسم التاريخ بالجامعة التونسية وكان درسه “مساحة تجتمع حولها بقية اقسام الجامعة في اختصاصات العلوم الانسانية والاجتماعية بفضل وجاهة مقارباته في تدريس التاريخ حيث شكلت كتاباته في المجال مفتاحا للدارسين في كافة الاختصاصات وتحقق له ما تحقق لغيره من كبار علماء تونس من اثر علمي كما له مواقف لا تنسى لانحيازه للحريات والديمقراطية”.


غادر الدكتور هشام جعيط الجامعة التونسية وتفرغ للشغف المعرفي الذي لازمه حتى وفاته وقد تلقى القراء اعماله بحفاوة بالغة واعدت حولها اطروحات عديدة وبذلك حاز على تقدير الجميع وكرمته مؤسسات اكاديمية دولية عديدة.


المعرفة والعقل والثقافة والعلم كانت رهاناته في الحياة حتى تظل تونس حرة وثرية بمعارفها ومنفتحة على الاخر.

المصدر: وات

مقالات ذات صلة