وفاة كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات جراء كورونا

توفي صائب عريقات، المتحدث الفلسطيني البارز منذ عقود، اليوم الثلاثاء 10 نوفمبر 2020، بعد إصابته بفيروس كورونا، عن عمر ناهز 65 عاما.
وشغل عريقات منصب كبير المفاوضين في محادثات السلام التي توسطت فيها الولايات المتحدة مع إسرائيل وانهارت في عام 2014، كما شغل منصب الأمين العام لمنظمة التحرير الفلسطينية، وكان عضوا بارزا في حركة فتح.
وكان عريقات من أبرز المدافعين عن حل الدولتين لإنهاء الصراع مع إسرائيل ومنتقدا حادا لسياستها الاستيطانية على الأراضي المحتلة، وقال إنها قد تدمر احتمالات قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة.
و نعت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات، ووصفه عباس في بيان “بالقائد الوطني الكبير وشهيد فلسطين”، وقال إنه “أمضى حياته مناضلا ومفاوضا صلبا دفاعا عن فلسطين وقضيتها وشعبها وقرارها الوطني المستقل”.

ولد عريقات في بلدة أبو ديس شمال القدس المحتلة، في 28 من أبريل 1955، وعُرف كأبرز السياسيين والدبلوماسيين في القيادة الفلسطينية بعد أن بدأ نائبا لرئيس الوفد الفلسطيني إلى مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، وما تلاه من مباحثات في واشنطن خلال عامي 1992 و1993، وعُيِّن رئيسا للوفد الفلسطيني المفاوض بعد توقيع اتفاق أوسلو نهاية عام 1993.وينحدر عريقات من إحدى عائلات بلدة أبو ديس (شرقي القدس المحتلة)؛ لكنه سكن في منزل ورثه عن والده في أريحا.
سافر وهو في سن 17 إلى سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة، ثم حصل على الشهادة الجامعية من جامعة ولاية سان فرانسيسكو الأميركية وجامعة برادفورد البريطانية التي حصل منها على درجة الدكتوراه في دراسات السلام.
وحسب سيرته الذاتية، نال عريقات درجة الدكتوراه وحصل على الجنسية الأميركية، وعمل صحفيا في جريدة القدس الفلسطينية لمدة 12 عاما، ثم عمل محاضرا للعلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية بمدينة نابلس حتى انتقاله لقيادة الفريق الفلسطيني المفاوض مطلع التسعينيات.

انتخب عريقات عضوا في أول مجلس تشريعي فلسطيني ممثلا عن أريحا عام 1996. وكان أحد المقربين من الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات إبان اجتماعات كامب ديفيد عام 2000 والمفاوضات التي أعقبتها في طابا عام 2001. وشغل عريقات منصب أول وزير للحكم المحلي في أول حكومة تشكلها السلطة الوطنية الفلسطينية بقيادة عرفات.

وبوصفه الأكثر قدرة على المناورة في اللعبة السياسية، أطلق عرفات على عريقات لقب “شيطان أريحا”، كما انتقل بعد رحيل عرفات 12 نوفمبر 2004، ليصبح أحد المقربين من الرئيس عباس أيضا، وعين وزيرا لشؤون المفاوضات في الحكومة التي رأسها أحمد قريع عام 2005.
وقد رسخ فلسفته التفاوضية وفقا لنهج السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير القائم على أن انتزاع الحقوق الفلسطينية في هذه المرحلة من النضال لن يتم إلا بالتفاوض وتبيان الحجج والبراهين، وهنا خالفه بعض الفلسطينيين الذين رأوا أن المفاوضات في ظل اختلال موازين القوى إنما تعني تقديم التنازلات الواحد تلو الآخر دون الحصول على شيء عملي نحو تحقيق حلم الدولة والاستقلال.
اشتهرت عبارة “الحياة مفاوضات” في الأوساط الفلسطينية بعد أن أصدر عريقات كتابا يحمل الاسم ذاته، وهو كتاب أكاديمي صادر عن جامعة النجاح الوطنية، وخصصه لطلبة الجامعات والمهتمين بمجال المفاوضات.
وجاء في الكتاب “إن الحروب تعددت أسبابها ولكن المصالح تبقى أساس أي صراع، وأن الصراع سببه الشعور بأن مصالح الأمة في الحرية والأمن في خطر وأن الموارد مهددة… وإذا كانت الصراعات حتمية فان المفاوضات حتمية”.
وقال عريقات في تصريح صحفي عند إصداره، إنه يتمنى أن يسد بعض الثغرات في مجال المفاوضات، ووضع أدوات لتحليل الصراع، وإن الكتاب مقدمة لعلم المفاوضات ويخصص للمفاوضات كعلم بذاته واستغرق مدة 3 سنوات لكتابته.
وقبل وفاته، طرح عريقات رؤيته لسُبل إفشال “صفقة القرن” ومواجهة مشروع الضم الإسرائيلي، معتمدة على خطة عمل فلسطينية بحتة دون الاعتماد على أي طرف عربي أو دولي في هذه المواجهة.


مقالات ذات صلة

إغلاق