رواية أ. أيمن مرزوقي

الحلقة الثانية من رواية المتوحشون .

كان بيت مهجور يقبع في اخر البلدة لا تفصله عن الغابات و الجبال سوى بعض الكيلومترات القليلة .اقترب كريم و طلب من صفية أن تبقى خارجا حتى يتفقد المكان.
و ما لبث أن عاد حتى أشار بيده عليها أن تقترب و تدخل .
كانت قدماها تترنح من التعب و من ذلك المشهد الذي يخيم في ذاكرتها .مشهد امها التى تركتها
مسجاةتحت العارضة و لا تعرف عنها أي خبر .دخلت صفية البيت كان بيت تعمه الفوضى و اثاثه موزع في الارجاء
اقفل كريم الباب بلطف دون أن يحدث ضجة ثم اقترب من صفية و أشار أن تجلس .
جلست حذو الجدار على الأرض و جلس هو على أريكة كانت تتوسط باحة المنزل .كان منزل متكون من طابقين .
كان كريم يحدق في صفية لكن لا يعرف كيف يخرجها من تلك العزلة و الصدمة النفسية .ابتسم و قال بصوت منخفض
تعالي و اجلسي قربي على الأريكة و كان يبعد بعض الاشياء بيده ويصنع مكانا لها .قامت صفية بدون أن تقول و لا كلمة
كان جسمها الصغير يتحرك لكن عقلها في مكان اخر .
قال كريم هنا افضل لك من أن تجلسي على الأرض .حتى لا تمرضي و هنا تقدري أن ترتاحي لننا سوف نواصل مسيرنا بعد زمن ليس بكثير .كانت تراه و تسمع كلامه و عيناها تتبعان شفتاه بحركة بطيءة كأنها كانت في عالم اخر .و الرؤيا غير واضحة .قال كريم ما بك ؟!قولي اي شىء .هل انت بخير !و ضع يده على جبينها فوجد أن عندها حمى و ممكن انها تعاني من شىءما .قال ارتاحي ثم ذهب .
رجع و بيده قارورة من المياه قال انضري ماذا وجدت .ثم اجلسها و قام بغسل وجهها بلطف و جعلها تشرب بعض الماء .ثم اسندها إلى الخلف .
الان سوف تشعرين بتحسن .
من هم المتوحشون !؟قالت صفية بنبرة حزينة و انهالت الاسالة على كريم .لماذا يريدون قتلنا !؟ماذا فعلنا لهم !؟
قال كريم حسنا أرى انك تحسنتي .هذا خبر جيد
سوف اجيبك .كان ينضر لها بحنية و احساس من فقد أهله و كلمات امها لا تزال تتردد صداها في أذنيه .اعتني بها و حافض عليها .
قال كريم وهو ينضر لتلك العينين العسليتين الحاءرتين .رويدك ساجيبك على كل اسالتك .
انت صغيرة بالسن لذلك لا تعرفين من هؤلاء ؟ و ماذا يريدون منا .
هؤلاء المتوحشون هم ناس يرتدون أقنعة مصنوعة من جلد الحياونات و يقتلون الرجال ثم ياخذون النساء و البنات
سبيايا .
قالت صفية لماذا لا تقاتلونهم
قال حاولنا هم أكثر منا عدة و عتاد
و عندهم من يسيطر على عقولهم و يتحكم بهم يدعى الكاهن الأكبر
هو ساحر و كلامه أيضا ساحر يقدر أن يسلب عقول الناس و يقنعهم بان يدمروا و يقتلوا و يغتصبوا .كانت صفية متابعة لكلام كريم وهو يجيب على اسالتها .
قال كريم هل فهمتي !؟قال وهي تمسك يدها و تحاول أن تعتدل في جلستها و كانت تعض بشفتيها الصغيرتين كأنها تتالم من شىءما
لا اعرف لكن انا فهمت انهم يريدون تدمير الحياة و طمس الجمال .
قال كريم احسنتي .ثم قال ما بك هل تحسين بوجع في جسدك !قالت لا اعرف لكن كتفي اليسار و يدى تؤلمني .
ثم طلب منها أن تلتفت !أجل يوجد قطعة صغيرة من الخشب في كتفك سوف انزعها .
لا تقلقي .ثم نزعها و وضع قطعة من القماش على ذلك الجرح
حينها أحست ببعض الراحة .
قال كريم حاولي أن تنامي قليلا و انا ساتكفل بحراسة المكان.
لا اقدر ان انام !انا خاءفة و مشوشة التفكير .قال كريم لا تخافي. انا معك .
كان القمر يداعب نوافذ ذلك البيت المهجور لتنعكس أنواره
عليهما .كانا على الكنبة كأنهما يحاولان أن يصنعا طريقا من كل هاته الصعاب التى حلت بهما .
بين اغفاءة عين و فتحها أحست صفية بيد كريم وهو يضعها على فمها و يشير لها بإصبعه أن تصمت .
اسسسس هناك صوت في القبو سارفع يدي بلطف كان يتكلم بصوت منخفض .قالت صفية من !؟قال لا اعرف سوف اكتشف ذلك سريعا .كان الخوف بادي على صفية .
وقف كريم و ذهب و عينا صفية تراقبه و هي لم تغير مكانها .كأنها تعبت من الهروب .جلس على ركبته ووضع أذنه على باب القبو كان في ناحية البهو .ثم أتى إليها قال بصوت منخفض يوجد اشخاص بالقبو يجب أن تبتعدي من هنا .ساعدها على الوقوف ووضعها خلف الكنبة .ثم اتجه و حمل عصى مكسورة من إحدى النوافذ بيده .و فتح القبو …كانت صفية خلف الكنبة تعتصر دقات قلبها في خوف و تحاول أن لا تثير ضجة .كانت تغمض عينيها و تردد في قلبها اغنية سمعتها من امها .النور سوف يغلب الضلام و ينتشر في الكون سوف نعيش و نرقص مع فرشات الربيع …و تردد تلك الأغنية .حتى سمعت أصوات قادمة في اتجاها حتى أحست بصوت تعرفه صفية انا كريم لا تخافي .
هؤلاء من كانوا بالقبو .هذه السيدة تدعى رانيا و هذا صغيرها و هذان الكبير هو سراج و تلك ناءلة .هذه صفية ثم بلحضة لم تتمالك نفسها قالت صفية لقد خفت كثيرا لا تذهب و تتركني وحدي .
قالت رانيا لا تخافي صغيرتي لن يحدث شىء ثم اقتربت منها و احتضنتها بدافع الشفقة و الرحمة .
قالت انت مصابة في كتفك .!؟
اجل لا شىء أنه جرح بسيط .
قال الرجل الكبير بصوت مرتفع وهو يسأل كريم .لا يوجد احد غيركما هناء ؟!ثم ذهب مسرعا النافذة و هو يلتفت في كل الاتجاهات و يتكلم بنبرة و احساس الخائفين .
امتاكد أنه لم يتبعكما اي احد ؟!
كريم :لا تخف لا يوجد غيرنا و لم يتبعنا أحد
لا لست خاءف و لكن هذا المكان أصبح مكشوفا يجب أن نغادر في اسرع وقت .
كانت السيدة رانيا تجلس مع صفية و تحاول أن تطمنها و تسألها .من هذا الرجل الذي يدعى كريم هل تعرفيه ؟!,هل هو قريبك !؟
تدخلت نائلة و قالت اتركيها لا تكثري عليها بالاسالة انها خاءفة .
اعرف يا ناءلة أجابت رانيا وهي تشير بنضرة جدية إلى ناءلة فقط نريد أن نطمءن عليها .
ارتبكت صفية و لن تعرف أن تجيب على الكم الهائل من الاسالة .قالت لا تقلقوا هو طيب و كريم اسم على مسمى
هو قريبي قالتها وهي تنضر نحوه كأنها تطلب منه السماح لنها كذبت كذبتها الصغيرة تلك …
قالت رانيا اه قريبك هكذا اطمننت عليك .
نحن كنا مختبءين في هذا الكوخ و يوجد طريق للخروج صوب جبل النور .ذلك المكان الذي لا يقدر المتوحشون ان يخترقوه .
قالت ناءلة لم تخبرينا بذلك من قبل ؟!
قالت صفية و هل المتوحشون يوجد شىءيوقفهم !؟ اسسس الان سوف تعرفون كل شىء في الوقت المناسب .
اردفت رانيا .
يجب أن نجمع الكل و نغادر الان كان سراج يتحدث مع السيدة رانيا
لكن زوجي الذي طلبت منه أن يذهب و يكتشف طريق النفق سوف يرجع إلى هذا المكان و لن يجد أحد !كانت رانيا تصيح
و هي تمسك بصغيرها إليها .
حتى قال سراج اخفضي صوتك سوف يسمع الجميع !
نحن بعد لم نتأكد من الذي اسمه كريم
قالت رانيا لا تخف الان نحن وهم في نفس. الطريق نبحث عن الخلاص .
قال لو وجودنا المتوحشون سوف تتحملين مسؤولية ما سيحدث للجميع .
كانت الحيرة و الحزن علامات ضاهرة على وجه تلك السيدة و لا تعرف ماذا تفعل و زوجها ذهب من أجل أن يجد مخرج لتلك المجموعة الناجية .
اتت ناءلة صوبها لماذا سراج يصرخ ؟!ماذا حدث !اخبرينا ارجوك
هل انت بخير كان كريم يسأل صفية .حين أجابت أجل انا بخير
قال يجب أن تكوني متفطنة و لا تثقين بأحد غيري فهمتي صفية ! اجل كريم أجابت بامتعاض و قالت لكنهم طيبين .
قال لا زلنا لا نعرف شىء عنهم إلى حد الآن .
جلست ناءلة و هي حاءرة .
ما بك ناءلة !؟ ما ذا قالت لك السيدة رانيا ! كانت صفية تحاول أن تفهم منها ما حدث .
حسنا صفية انا هناك قال كريم .ساتركك مع صديقتك الجديدة .
على فكرة هذا الشاب هو رجل صالح قالت ناءلة و هي تشير إليه حين كان يبتعد عنهم .
قالت صفية اتقصدين كريم .ضحكت ناءلة و من غيره اقصد .نعم هو طيب قالت صفية .
فجأة
اقترب شخص و دخل من النافذة كان رجل شديد البنية و طويل القامة .
صاحت ناءلة أنه زوج السيدة رانيا .لقد عاد .كان يضم صغيره إليه و رانيا سعيدة بعودته و هي تتفقد جسده من الاصابات .كان يتحدث مع سراج وجدت طريق النفق .
هيا اجمهم سوف نذهب بالحال .وضع قارورة المياه التى كان يشرب منها و اغلقها ثم مسح فمه و لحيته و هو يسأل من هؤلاء و كان ينضر إلى كريم و صفية !قالت رانيا كانوا بالكوخ ثم نضر إلى سراج كأنه يعاتبه.الم أوصيك أن لا تفتح باب القبو حتى ارجع .قال سراج انا لم افتحه هو من فتحه و كان يشير إلى كريم الذي مد يده و قال أنا كريم و تلك الطفلة معي سلم عليه وهو يبتسم في وجهه لكن دون أن يعيره انتباه أدار رأسه إلى سراج و قال هي يجب أن نذهب .قالت رانيا و هي تبتسم لكريم لا تأخذه أنه زوجي عمران .قال كريم لا مشكلة .
كانوا يتبعون عمران حتى دخلوا الغابة فازاح بيده الأغصان التى موه بها مدخل النفق ثم أشار أن يدخلوا الواحد تلو الآخر بدون ضجيج لن المتوحشون منتشرين في كل مكان .كان كريم يمسك صفية من يدها و اصبحت مرتبطة به بالرغم انها لم تعرفه من قبل .هيا صفية اسرعي قليلا .حاولي أن تستندي علي .صفية .
و كان يردد اسمها و يحثها على المشىء كان الجميع يدخل النفق الواحد تلو الآخر و سراج يقف يشير الى كريم و صفية ان يسرعا.قالت صفية اريد ان اخبرك بشىء
كريم :ليس الان ارجوك تحركي
هو شىء بسيط
قولي انا استمع إليك صفية
انا اسمي جود و احب هذا الاسم أكثر من صفية
حسنا
جود
كان يساعدها و يدخلها النفق و سراج يمسكها
قام كريم بإرجاع الاغصان التى تغطي مدخل النفق و كان آخر الداخلين .حتى وصل إلى المجموعة …
يتبع

الجزء الثالث من رواية (متوحشون)

كان كريم اخر النازلين للنفق .و ضع الاغصان كما كانت ثم كان بقربه سراج يحثه أن يسرع .ثم قفلا إلى الطريق مع المجموعة .كان في المقدمة عمران زوج رانيا ثم رانيا تحمل صغيرها .فتليها ناءلة ثم جود و كريم .
و يقبع سراج بالمؤخرة .
كان الجمع يسير بنفق ضيق و مضلم و لا يعرفون إلى اين ياخذهم سوى أنه يبعدهم عن المتوحشون.يسيرون بخطى هادءة فقط تسمع أنفاسهم و بعض الوشوشة .
فوق لأرض كانت النسور تحوم في سماء البلدة و اثر الحراءق و الدمار في بيوت سكانها .
لقد دخل بالفعل المتوحشون .كانوا شدادا و غلاضا يعيثون فسادا في كل شىء تصله أيديهم .
كان بينهم الكاهن الأكبر يضع على نفسه ثيابا مصنوعة من جلود الحيوانات و قلاادة فيها جماجم صغار الحيوانات .
كان منضره مريعا .و يحمل عصاه بيده و يتمتم ببعض الكلمات .سيحل السواد على هذه الأرض نحن من نصنع انتصاراتنا بدماء المستضعفين .المجد لنا و يردد من حوله بصياح و ضحكات مستهترة .كان ألكاهن يعتلي مكان مرتفع
و كان جنوده يشكلون حوله داءرة و يصرخون و يعربدون.
وهو يبادرهم و يباركهم :المجد للمتوحشين :المجد لكم
سيدي الكاهن
سيدي الكاهن بصوت اقوى صاح كبير الحرس
التفت الكاهن و اقترب منه حتى يسمعه بعيدا عن صرخات الجند .
ما بك ؟اجاب الكاهن
سيدي اعتذر لمقاطعة كلامك لكن قاءد الجيش راكان يريد مقابلتك .
اين هو ؟
دعه يذهب الخيمة
انحنى كبير الحرس و ذهب في اتجاه قاءد الجيش .
و أشار بيده للقاءد لقد وافق على دخولك .نضر إليه راكان نضرة غضب ثم تقدم .
فاوقفه قاءد الحرس .لا انت وحدك لا داعي لمرافقيك
عندها التفت راكان لمرافقيه و نضر إليهم فقط نضرة حتى تراجعا إلى الخلف ثم تقدم .
فامسكه قاءد الحرس من كتفه و قال سيدي اسف
سلاحك أيضا .
قال ركان وهو ينزع سترته و يعطي سلاحه لكبير الحرس بغضب :هاك احتفض به .هل يوجد شىء آخر !
قال كبير الحرس بابتسامة مليءة بالحقد و السخرية
لا الان يمكنك أن تدخل .
تقدم ركان و خلفه كبير الحرس .
ها انت قاءدنا المضفر !تفضل و اجلس كان الكاهن يلقي تلك الكلمات و يحمل في يده كوب من الخمر يضعه في يد راكان ثم التفت إلى كبير الحرس و طلب منه أن يغادر المكان .
فانحنى و غادر
كانت خيمة صغيرة فيها عرش الكاهن و كان عرش متنقل و تحمل في طياتها بعض الزينة و الأواني الذهبية و بساط احمر ينتهي عند عرشه .
و طاولة خشبية تحمل فوق ضهرها ما لذ و طاب من الخمور و الفواكه .
شكرا سيدي على ضيافتك كان راكان يشرب من ذلك الكوب
حين رجع الكاهن و جلس على عرشه .
هات ما عندك ايها القائد العزيز .انا استمع إليك جيدا .
و ضع راكان الكوب من يده .
ثم قال .لقد تم تنفيذ الأوامر مولاي و قمنا بالسيطرة على هذه البلدة .
اممممم نعم كان الكاهن يجيب اكمل …
مولاي فقدنا بعض المقاتلين .
و قمنا بجمع الكثير من العبيد
قال الكاهن وهو يقف من على عرشه:هذا كل شىء !؟ أجاب ركان نعم حضرة المعضم
اقترب منه ووضع يده على كتفه .و قال اتعرف ركان كنت صبي في العاشرة من عمرك حين وجدتك و قمت بتربيتك
حتى صرت بهذه الحالة .
سيدي .اسسس لا تتكلم قاطعه الكاهن .
وهو يضرب بقبضته على صدره و تابع جعلت منك رجلا و قاءدا يهابه الجميع .بدلت قلبك بصخرة حتى لا تشعر و لا تضعف .
ثم أخذ رشفة من كوبه الذي بيده .و ألقاه على الأرض وهو يصرخ .
أهذا جزاءي !لا تستطيع أن تقبض على طفلة صغيرة !!!
سيدي بحثنا و لم نجدها .كان ركان منكس الرأس و تغلبه مشاعر الخوف و الهزيمة وهو يرد على الكاهن الاعضم.
رجع الكاهن إلى عرشه و جلس وهو ينضر بعينيه الغاضبتين صوب قاءد جيشه .
اذهب و لا اريد ان اراك إلا و تلك الطفلة معك .هيا اذهب !
ذهب ركان و ابعد ستار الخيمة بيده ثم التقى بمرافقيه و أعطوه سلاحه .
و كان قاءد الحرس يودعه بنضرة ساخرة و شامتة .
ما ذا حدث سيدي
گان الجندي يسأل قاءده وهو يسرع خطواته لكن بدون أن ينبس ببنت شفة .
وقف راكان و طلب منهما أن يذهبا و يجمعنا فرقة للبحث .
قال الجندي .متى تريدها جاهزة .
اجاب راكان في اقرب وقت .
كان الكاهن في خيمته جالسا على كرسييه و في عينيه نضرة خوف و امام الخيمة كان قاءد الحرس واقفا يفكر فيما حدث بين القاءد و الكاهن .
و في الارجاء صراخ الجند وهو يكسرون و يسرقون و يحرقون ما تبقى من شىء صالح .
دخان و صراخ و فوضى كانت تعم ارض و سماء البلدة و كل الشر الذي أتى به ذلك الكاهن الذي يجلس في خيمة مزركشة و فارهة .
كان ينتضر الاخبار التى سيأتي بها قاءد جيشه بأنه قد حصل على تلك الفتاة .
فما قصة هذه الفتاة و ما السر الذي تحمله معها ؟!
كي يجعل كاهن المتوحشون يريدها و بشدة !
غير بعيد عن حدود البلدة المدمرة كان فارسين يراقبان الأحداث .
دعني أرى !اصبر سأعطيك المنضار
يا للهول كان الفارس يرى البلدة وهي مدمرة و يتابع حديثه وهو يضع ذلك المنضار الخشبي على عينيه .لقد تمكنوا منها و لم يبقى بيننا و بينهم سوى مسيرة شهر .
خذ انضر وهو يناول المنضار لصديقه .
ثم يقول وهو يجمع اشياءه يجب أن نسرع و نمتطي جيادنا باسرع وقت
قال الفارس الآخر :لكننا اقوى من بلدة »الفيروز»
أجاب الآخر انت لا تعرف المتوحشون .
هيا اسرع .
كانت النسور لازالت تحلق فوق أرجاء البلدة المدمرة و تدل على ما يحصل من هول فوق أرضها .جثث ملقاة و انهار من الدماء .
كان راكان يعد العدة و يجتمع مع بعض الجنود الذين تم اختيارهم للبحث .
كانوا يقفون أمامه و يرمقهم بعينيه الجارحتين متل النسر
كان يتعرف عليهم واحدا تلو الآخر …حتى جهزوا أنفسهم و انطلقوا هذه المرة ليس ككل مرة هم الان يبحثون عن فتاة بأوصاف معينة يعرفونها و تحمل في عنقها قلادة ذات سر خطير .يريدها الكاهن .
ليس بعيدا عنهم و في بطن الارض كان الناجون يتابعون طريقهم في ذلك النفق الذي يضيق عليهم في كل خطوة يتقدمونها أكثر
مرة تلو الأخرى
كريم ارجوك اطلب منهم أن يتوقفوا لم اعد اقدر و لا اقوى على المضي قدما .كانت جود تلتقط أنفاسها بصعوبة وهي تتكلم ثم جلست .خلص كريم لم اعد اقوى .مسك كريم يدها الرقيقية و الصغيرة وهو يشجعها و يحثها على النهوض .لم يتبقى الكثير ثقي بي عزيزتي هيا أنهم يغيبون عنا .
لا كريم لم اعد اقوى واصل انت إن أردت و كانت تشير بيدها هل جننتي ؟!انا لن اتركك ثم جلس جنبها و قال لاباس أن ترتاحي قليلا .
قالت أجل اها لقد تعبت .خذي اشربي بعض الماء
اخذت من يده القارورة و شكرته .
كان ينضر اليها و كأن مصيره و مصيرها اصبحا واحدا .
ثم قال :كيف حال جرحك !
قالت لا اعرف
التفتي لارى كانت لازالت تشرب حين اشاحت بضهرها الصغير لكريم .
قال لا تشربي كثيرا حتى تقدرين على المشي .
قالت .دعني انا عطشانة
اي ..لا تضغط على الجرح كريم
لا باس لقد التأم الجرح و اصبح نضيفا .
ثم بقى ينضر اليها .
قالت ما بك ؟الم ترى شخص يشرب من قبل ههههه
قال لا فقط انت تشربين بسرعة و لم يتسنى أن أقول لك انها اخر قارورة معنا !
لا تقلق اكيد الآخرين معهم القليل من الماء يا كريم
ربما …لكن لو مكانك لاحتفضت بقليل من الماء .
حسنا كريم خذ ما تبقى واحفضه لي و لتشرب منه !
ههههه انا امزح فقط
لا تقلقي أجاب كريم ساحتفض بها لك وحدك .
ثم نضر إليها و قال صفية هل لي بسؤال ؟
ضحكت بقوة حتى طلب منها أن تصمت هل جننتي ما زلنا بالنفق و الخطر يحيط بنا .اخفضي صوتك !
لماذا تضحكين ؟و انا لم اسال بعد سؤالي .
أجابت بصوت منخفض قلت لك اسمي جود هل نسيت
قال كريم .هههه حسنا جود لم انسى
هل لي أن اسال الان ؟نعم تفضل قالت جود بصوت منخفض .
ما هذه القلادة الغريبة التى تضعينها في رقبتك .؟
قالت هذه و اخرجتها و هي تمسكها بيدها انها …
حتى قاطعهما صوت سراج ماذا حدث ؟!لما وقفتما الجميع بانتظاركم .
قال كريم وهو يعتدل واقفا :لا فقط تعبت جود و لم تقدر على المتابعة .
اقترب سراج منها و عليه نضرة الحرص .هل انت بخير ؟
أجابت نعم لكن تعبت قليلا .
لا يجب أن توقف يجب أن نتابع الطريق كان سراج يكمل كلماته وهو يمسك بيد جود و يساعدها على الوقوف ثم تبعاه بخطى واثقة جود و كريم .
شكرا لك كريم لنك انتضرت معي
كانت تقول تلك الكلمات في اذن كريم
وهو بجيبها لن اتركك حتى تصبحين في مكان آمن اعدك بذلك
اعتار قلب جود شعور لم تعتده من قبل كأنه شىء دافىء يحسسها بالامان و الفرحة بنفس الوقت مع كل هاته المعانات فإن ذلك الشعور الذي يجتاح قلبها الصغير كأنه نور يقتادها بين ضلام ذلك النفق و يأخذ بيدها إلى بر الأمان
لم تكن تعرف مصدر ذلك الشعور لكنه يزداد حين يكون كريم بقربها و يبتعد و ينقص حين يبتعد عنها كريم .
لم تجد جوابا عن هذا التحول الغريب الذي اصابها لكنها تعرف أنه شعور جيد …
لقد وجدتهما جالسان كان سراج يتكلم مع عمران .
قالت السيدة رانيا :هل انت بخير صغيرتي !؟
ابتسمت جود انا بخير فقط تعبت لم اقوى على المسير
قالت رانيا :لا بأس صغيرتي سوف نخرج من هناء لا تقلقي
ثم التفتت الى كريم و شكرته
و قالت حاولا لا تفترقان عن المجموعة حتى تعرفان الطريق الصحيح .لن الطرق متشابكة في النفق .
حسنا .
أجابت جود
كان عمران و سراج يتناقشان حول موضوع ما !
ثم جاء عمران صوب المجموعة و قال
الان لم يبقى الكثير حتى نخرج من النفق و بعدها كل منا يختار طريقه .
قالت ناءلة انا ساذهب معك انت و السيدة رانيا .
قالت رانيا بقلب ام و حنيتها لن نفترق بدأنا مع بعض و سنكمل مع بعض …
و كان عمران و سيراج يتبادلان النضرات بعد كلام رانيا
حتى استغربت و قالت بابتسامة متهكمة :ماذا هناك ؟ هل الكلام الذي قلته يستدعي كل هذا الاستغراب و هذه النضرات المريبة منكما ؟خيم بعض الصمت بعد كلام رانيا .صمت كان النفق فارغ يستدعي ذكريات الأشخاص الذين قاموا بحفره .
كسرت رانيا الصمت مرة أخرى لكن هذه المرة بصوت الباكية و المستجدية.ارجوك عمران تحدث سكوتك يقتلني ماذا يحدث ؟فادار سراج رأسه نحو عمران و قال اتتكلم انت ام احكي انا ؟و كانت أعناق الجمع مشرأبة نحوهما .
قال عمران بصوت هادىء :ليس الأمر كما تتصوريه عزيزتي !
فسر لنا و كانت تشير بيدها إلى الجميع قالت رانيا .
هيا كلنا اذان صاغية .اقترب زوجها منها و ضمها فاسدلت دموعها و قالت هل سنموت كلنا ؟هل سيقتلنا المتوحشون ؟اجاب عمران لا عزيزتي لن يصيبك مكروه و انا معك اطمءني
اذن لماذا اخفتنا ؟!قال سراج وهو يوجه كلامه للمجموعة .لن ينجو الجميع عند خروجنا من النفق وهو يشير إلى الاعلى ؟في تلك اللحضة اقتربت جود من كريم و أمسكت بيده بقوة كأنها تقول له انت كل ما املك فلا تتركني خلفك .قال كريم وهو يمسك بيدها الصغيرة و يوجه كلامه الى سيراج .ماذا سيحدث بعد كل ما حدث نحن وصلنا الى كل هذا و كل ما مررنا به من متاعب و اخطار سوف نخرج كلنا و لن يصيبنا مكروه .
قال سراج ليس الأمر كما تتصور يا كريم !
أجاب كريم بغضب و بسرعة إذا كان الأمر ليس كما اتصور لماذا طلبت منا أن نذهب معكم من البداية و ندخل في هذا النفق اللعين ؟هيا أجبني !
قال سراج نحن لم نطلب من أحد أن يأتي معنا انت فتحت القبو و اجبرتنا على الخروج .
تدخل عمران بالكلام و قاطع سراج و قال فليصمت الجميع
هذا ليس وقت عتاب و لوم اخفضوا أصواتكم .
سوف احكي لكم ما ذا سيحدث ……..

الجزء الرابع من رواية المتوحشون

كان عمران يشير بيده وهو يتكلم فل يسكت الجميع.
كانوا لازالوا يتكلمون و لم يهتم لاشارته أحد!!!!
قلت سكووووت.اصمتوا كان يصرخ
حتى سكت الجميع .
قال الم تسمعوا !؟
جعلتوني اصرخ و نحن لا زلنا عالقين في النفق و الخطر قريب منا و من حولنا.
بعد أن تنفس الصعداء كانت كل العيون تتجه نحوه و كأنه مخلصهم و ينتضرون الخلاص فيما سيقوله ؟
قال بصوت أقل حدة :حسنا افهموني جيدا و ركزوا معي قليلا
ما سنمر به ممكن أن نعتبره امتحانا .
قاطعته جود و هي تمسك في يد محمود بقوة كأنه يزيدها ثباتا و شجاعة .
ايوجد أصعب مما مر علينا أكثر من هذا النفق الذي نحن فيه ؟!نحن لم نرى نور الشمس و لا تنفسنا هواء نقي من فترة ؟!كانت جود تقول و تتكلم بسرعة.
أجابها عمران .ارجوك قلت لا يقاطعني احدا .
اقتربت منها السيدة رانيا و بهدوء و بصوت منخفض قالت لها .عزيزتي لا تقلقي لن نتخلى على احد و لن نترك أحد خلفنا .دعيه يكمل لا تقاطعيه.
كان عمران ينضر باتجاههما و قال هل يمكن أن اكمل ؟!أو نبقى نستمع لحواركما !؟ارجوكما اسكتا .
أشارت نرمين إليه ووضعت يدها على فمها .قلت حسنا لن نتكلم .
اكمل عزيزي.
اتجهت الانضار مرة أخرى إلى عمران .
حسنا قال وهو يشير بيده إلى الاعلى .يوجد فوقنا ما لا نعرف ربما يوجد متوحشون أو اشياء اخرى في هذه الغابة .أريدكم أن تقسموا أنفسكم إلى زوجين .في اللحضة التى سنخرج فيها يجب أن تركضوا باقسى سرعة و تحاولوا أن تجدوا سبيلكم للهروب في الغابة .
قال محمود أهذا كل شىء ؟ممكن لن نجد متوحشون لننا تركناهم خلفنا !
قال سراج بصوت الشخص الواثق مما يقوله :المتوحشون يستعملون الضباع المروضة في البحث عن الناس لذلك يجب أن تركض باقسى سرعة إلى أعلى مكان تجده
هل فهمت ؟
كان الكل اصابه الرعب و الخوف من كلام سراج …و بينهم و بين النجاة شىء مجهول لا يعرفونه !
كان محمود مع جود في حين كان سراج مع ناءلة تلك الفتاة التى لا تتكلم كثيرا .
و عمران قام بربط صغيره على صدره في حين كانت معه زوجته السيدة رانيا
كان عمران في المقدمة و يضع يده على مخرج النفق و يحاول أن لا يحدث ضجة و البقية ينضرون إليه في خوف و ترقب.
كانت جود تتنفس بسرعة و جسمها يرتعد وهي تمسك بيد محمود .
حتى نضر إلى عينيها و قال :هل انت خاءفة ؟اجابت مباشرة و قالت أنا لست خاءفة .انا مرعوبة!فتبسم محمود
قالت اتضحك؟
قال اجل ههههه اضحك على جوابك
قالت جود اخاف ان تتركني متل ما تركنا امي …اتذكر !؟
قال محمود هاي بربك انضري الي ..لا تعيدي هذا الكلام مرة أخرى
لن اتخلى عنك ابدا .مفهوم .وكان يمسك ذقنها الجميل ويدير وجهها إليه .
حين تأكدت من بريق عينيه السوداوين اطمءنت لكلامه و تبسمت و قالت اعرف انك لن تتركني .
في تلك اللحضة كان عمران يشير إلى رانيا بعدما أصبح خارج النفق و يطل برءسه أن تتقدم و تناوله يده .
كان الكلام بصوت منخفض .
حاولت أن تخرج لكن كان مخرج النفق يرتفع قليلا على الأرض .
قال بصوت منخفض سراج ساعدها حتى تصل يدها الي .
تقدم سراج و شبك يديه ووضعت قدمها كأنه درج ثم أمسكت برأسه و رفعها إلى أعلى .
كان الجميع ينضر إليهم .
قالت جود انضر محمود أترى السيدة رانيا ؟
قال محمود اجل ما بها !
قالت هي تعتقد أن زوجها هو وطنها و مخلصها هو كل حياتها
وهي واثقة أنه لن يتركها ؟
قال محمود اجل الرجل لا يتخلى على أنثاه ابدا
قالت أجل .
بعد أن وصلت إلى الاعلى السيدة رانيا .قال عمران .
هاي… سراج هيا بسرعة دور من الان هيا لا تتاخروا
قال هيا محمود و جود تقدما بسرعة.
كان محمود يرفع جود و هي بالكاد تريد أن تترك يده
حتى وصلت و في تلك اللحضة كان هناك شىء يقترب منهم و يسمعون اصوات للمتوحشين مع اصوات ضباعهم .
لقد اكتشفوا باب النفق و دخلوا و أصبحوا يقتربون
في تلك اللحضة أصبح عمران يصيح هذه المرة بصوت اعلى
هيا يا سراج فليصعد الجميع بسرعة .
كان محمود و سراج و ناءلة كل من بقى في النفق متسمرين
في مكانهم كان الزمن توقف .
ذلك الاحساس الذي يصيب الإنسان بالخوف و الرهبة لا يجعله قادرا على التفكير بالرغم أن بينهم و بين طوق النجاة بضع أمتار .
كانوا ينضرون خلفهم و يترقبون المتوحشون و ضباعهم الذين سيبرزون لهم في اي لحضة .!في نفس اللحضة التى شردت فيها عقولهم و تكبلت فيها أجسامهم .
كان الناجون في مخرج النفق يصيحون عليهم أن يخرجوا تلك اللحضة أصبح الزمن كأنه منفصل عن المكان
ووجوه السيدة رانياو عمران مختلطة بين الحزن و الخوف على رفاقهم .
حتى أصبحت ناءلة تصيح و تمد يدها إلى الاعلى و تستغيث
ارجوكم اخرجوني من هناء كانت تبكي و تصرخ و تطلب المساعدة .
حتى أحست بذراعين قويين يرفعانها إلى أعلى كان سراج يرفعها و يصيح على محمود الذي كان يراقب بعينيه اخر النفق حتى جذبه سراج بقوة .
هل جننت ؟هيا بسرعة
قال محمود لقد انتهى الأمر لقد اقتربوا كثيرا .
كان سراج يجره
و يحاول رفعه و كان محمود ينضر إلى الخلف حتى شاهد ذلك المنضر المرعب أحد المتوحشين بزيه المخيف و أحد الضباع كان أمامه متل كلب صيد يدله على ضحيته .حين وصل محمود إلى الاعلى كانت المسافة تقلصت كثيرا و اصبح سراج وحيدا يواجه مصيره المحتوم .
و أصحابه ينضرون إليه في الاعلى و يمدون أيديهم مع صراخ و تشجيع .
فنضر سراج إليهم و أشار برأسه و حركه يسرة و يمنة و قال لعمران لقد انتهى المطاف هنا يا صديقي .أنجو معهم و انا سأحاول أن امنعهم و اؤخرهم قليلا .
كان يبتسم و يواجه مصيره بشجاعة .
وقف عمران و اصبح يغطي مخرج النفق بالاغصان و كل ما توفر تحت أيديهم .
كان محمود يساعده .
ثم قال أين جود ؟
كانت جود على جذع شجرة اقتلعتها الرياح و هي فوق الجذع خاءفة و متسمرة في مكانها .
اقترب منها محمود و انزلها .
قالت وهي تبكي و تضربه على صدره بقبضتها الناعمة و تردد وهي تبكي قلت انك لن تتركني !؟
قال أنا معك و لن اتركك مجددا كان يضمها على صدره وهي تبكي كأنه اب يراضي ابنته الصغيرة .
هل جننتما كان عمران يحثهما على المشي و يكسر تلك اللحضة الحميمة بينهما ؟
قالت جود وهي تمسح دموعها لقد قلت تسلقوا الأشجار
قال عمران قلت شجرة و ليس غصن ملقى على الأرض !
اين السيدة رانيا ؟
هناك هيا بسرعة قال عمران
هيا جود و اصبح ثلاثتهم يحثون خطاهم حتى وصلوا إلى السيدة رانيا .
قال عمران يجب أن نسرع
قالت رانيا وهي تبكي أنه خطءنا لقد تركنا سراج خلفنا
قال عمران لن يقتلوه انا متاكد سيبقون على حياته و ياخذون منه الاجوبة التى يبحثون عنها .
و ناولها الصغير و امسكته بيدها واكملوا طريقهم بخطى حثيثة.
في النفق كان سراج مضرج بدمه و يتالم بعد أن نهشته ضباع المتوحشون .كان تعرض للعض في رجله .
و أحد المتوحشو ن يضع قدمه على رأسه و يضغط بقوة و يكلم رفيقه .ماذا سنفعل بهذا الصيد؟
قال الآخر :نطعمه الضباع
قال ربما و جلس القرفصاء و مسك بشعر سراج بقوة وهو يقول ربما لن نطعمه الضباع إذا أخبرنا اين بقية القطيع .
و ختم كلامه بقهقهة صاخبة تردد صداها في النفق .
حتى جاء أحدهم وقال سيدي لقد هربوا و الضباع اشتمت
راءحتهم .
قال الذي كان يقودهم وهو يوجه كلامه للجندي :هل خرجتم و تاكدتم من ذلك ؟!قال الجندي اجل سيدي .هل نترك الضباع تتبعهم ؟قال اجل أطلق الضباع و اذهب مع مجموعة اريدهم احياء و خاصة إن كان معهم نساء .هل فهمت ؟!
اجل سيدي فهمت .
ثم أدار وجهه لرفيقه المتوحش الآخر الذي كان يقف جنبه
و قال الم أقل لك أنه ليس وحده !
قال الآخر لماذا تركوه خلفهم اذن ؟
أجاب القاءد سنعرف ذلك قريبا ثم أشار إليهم أن احملوه
الى القاعدة .
وهو يقول ربما القاءد ركان سيفرحه ما تحصلنا عليه .؟
قال رفيقه لكنه تعرض للعض و لديه جراح خطيرة اتضن أنه سيعيش حتى نصل للقاعدة ؟
رجع القاءد خطوتين للخلف و مسك رفيقه من رقبته بقوة وهو يخنقه إن لم يعش سوف تلقى مصيره افهمت !
ثم ذهب .
الم تسمعوا ماذا قال القاءد هيا احملوه كان يصرخ في وجه ما تبقى من جنود للمتوحشين وهو يمسح رقبته نتيجة تلك القبضة القوية التى خنقها بها قاءده .
كان سراج يتالم وهو مضرج بد ماءه وه‍و يقول لن تمسكوا بهم ابدا .
ضحك من كان حوله وقالوا نحن نمسك بمن أردنا دولتنا قوية
دولتنا باقية و تتمدد.
قال سراج لن تتمدد لن كل الكائنات تحب النور و تكره الضلام و النور سوف يغلب و ينقشع الضلام .
ثم اصبح يصرخ أكثر وهم يحملونه و يشتمونه بأبشع الألفاظ و صراخته لم تجعلهم يشفقون عليه .
كانت جود مع محمود و عمران و زوجته يتقدمون بسرعة ما بين الأشجار الكثيفة وهم يعلمون جيدا أن المتوحشون في آثارهم .
اصوات أنفاسهم تتصاعد مع دقات قلوبهم النجاة و لا شىء آخر غيرها .الإنسان في تلك اللحضات الحرجة يحاول أن يجد مخرجا بأي ثمن مهما كان .
كانت جود تجري و تلتفت خلفها و محمود يأمرها أن تركض كان يخاف عليها أن يصيبها مكروه .
أصبح اربعتهم متعبون و خاصة السيدة رانيا و زوجها عمران لنه كان معهم صغيرهم و كان حملهم اثقل و همهم اكبر
كان كل ما يملكونه ذلك الصغير و الجيل الذي سيزهر بعد هذا الضلام و الشتاء القابع .لذلك يريدون أن يعيش ذلك الصغير ربيعا جديدا بدون خوف و بدون متوحشين .
لماذا وقفتي؟ هيا انهضي بسرعة كان محمود يحث جود أن تقوم
قالت إلى اين نذهب ؟هذه الغابة لا تنتهي ابدا …
قال اتبعي السيدة رانيا و زوجها حين التفت محمود لم يرهم
هل اضعتهم ؟كانت تبكي و تلهث و تقول كانت السيدة امامي لا اعرف اين ذهبوا ؟!هيا لنذهب في اي اتجاه لا يجب أن نتوقف .
قال محمود ثم قاطعها ! اسسسس هل تسمعين !
أنه صوتهم و صوت ضباعهم هياقومي و مسكها من يدها و اصبح يجرها بقوة و أقدامها تتبعانه وهي منهكة تماما .
فقط في تلك الغابة الساكنة اصبحت اصوات المتوحشون و صراخهم يملىء ذلك السكون المخيم و لا يقطعه سوى اصوات حيونات الغاب التى تجفل من سنابك خيلهم …
افترق محمود وجود عن عمران وزوجته .
و اصبح كل منهم يشق طريقه نحو المجهول .ماذا سيحدث لهم ؟كيف سيواجهون مصيرهم ؟

الجزء الخامس من رواية المتوحشون

لقد تعبت يا كريم .
كانت جود أنهكت من الهروب و الجرىء بالغابة و كريم واقف يتنفس بقوة و يشد من همتها :قومي هيا لا يجب أن تستسلمي .
قالت جود لا أعتقد يا كريم اني ما زلت قادرة على النهوض لم اعد اقوى …اكمل انت
كان كريم يبحث بنضره في المكان وهو يتنفس و صدره يرتفع و ينزل بسبب التعب .ثم قال و أشار بيده انضري سوف نصعد تلك الشجرة .
قالت جود أنهم في اثرنا يا كريم المتوحشون لا يتعبون ابدا سحقا لهم !
لقد نالوا من سراج في النفق و اكيد حتى السيدة رانيا و زوجها عمران و ناءلة أيضا .حسب رأيك سوف ننجو نحن ؟سوف ينالون منا ايضا …
قال كريم وهو يحثها لا يا جود سوف ننجو اعدك بذلك
كانت جود تتكلم وهي شبه مغمضة العينين و خصلات شعرها على وجهها و اثار التعب و الإعياء بادرة على جسمها النحيل و الصغير .كان كريم يأخذ بيدها لتقف لكنها اغمي عليها .
حملها كريم على كتفه و بين ذراعيه …كان شاب قوي البنية
و لديه اصرار على النجاة و ان يفي بوعده لٱم جود لم ينسى كلامها .
ثم صعد تلك الشجرة ربما تكون مقاومة منه أخيرة و تأتي اكلها .ربما يسعفهما الحض و لا يراهما المتوحشون و لا ضباعهم المتوحشة .
…..
كان القاءد راكان مع مجموعته التى شكلها لازلت تبحث عن تلك الفتاة صاحبة القلادة التى يريدها المعضم كاهنهم الأكبر .
قاءدي ركان قال أحد الجنود وهو يقترب بجواده بجواره و يسأله هل هذه الفتاة موجودة ؟ ربما ماتت ؟
اشاح برأسه عنه و لم يجبه قاءده .
فأجابه أحد رفقاءه من الجند أو ربما اختطفها الجن
و ضحك الجميع بصوت مرتفع .
حينها اوقف القاءد ركان جواده و نضر صوب الجندي الذي
طرح السؤال .
و قال ما اسمك بني ؟!
قال الجندي انا ادعى كنان خادمك المطيع
اسمع يا كنان
نعم سيدي
حين يقول المعضم انها موجودة يعني هي بالفعل موجودة يجب أن نبحث عنها افهمت !
اجل فهمت سيدي القاءد
قال أحد الجنود وهو بدى اكبر عمرا من رفقاءه .
أو ربما انها في جبل النور !
التفت القاءد راكان في اتجاه الصوت بسرعة و بدت عليه ملامح الرهبة و الحرص .ثم قال و ماذا تعرف عن جبل النور ؟قال ينتهي سحر الكاهن و قدرته في جبل النور و نكون فيه بلا حول و لا قوة يتخطفنا الناس متل ما تخطف النسور الجرذان بين الشجيرات .
قال راكان لذلك الجندي و انت من اين تعرف هذا الشىء ؟
كان الرجل المتحدث واضح على وجهه اثار جراح و أنه من الجنود الذين جربتهم الحياة و سقلتهم الحروب .أشار بيده انا الذي اعرف و بدت على وجهه ابتسامة الواثق بنفسه .لقد كنت من قلة الذين استطاعوا النجاة بأنفسهم من ذلك الجبل .
قال راكان .النجاة من ماذا ؟
قال من الموت
قال راكان اعرف ايها الغبي .قصدي من الذي كان يقاتلكم
حين شتمه قاءده اعتدل في كلامه و تأسف و قال سيدي يوجد بلدة تقبع خلف ذلك الجبل و فيها رجال أشداء لديهم عقيدة عجيبة لا يخافون الموت بل يسعون إليه و لديهم صيحات مرعبة و كلامهم غريب …لم يقدر سحر الكاهن الاعضم أن يؤثر فيهم .
لقد فتكوا بنا لذلك أصبح جبل النور عقدة بالنسبة لقيام دولتنا دولة المتوحشون .
قال راكان لم افهم إذا كانوا رجالا عاديين متلنا و يحملون فقط سيوفا لماذا لم تقدروا عليهم ؟
قال الجندي .أنهم يرفضون فكرة قيام دولتنا بأي طريقة و لم يؤثر سحر الكاهن بهم لإنهم أصحاب عقول و عقيدة ثابة
قال راكان اتمنى ان اقاتلهم ثم همز جواده برجله و انطلق
كانوا الجنود قد إصابتهم الرهبة و الخوف من كلام ذلك الجندي و كان الجميع يلتفت إليه.و يحدقون به .ثم واصل الجميع خلف قاءدهم راكان .
……
دخل الفارسان إلى بلاط الملك فالتقيا الحاجب عند الباب
نريد أن نقابل الملك بأمر هام .
ما بلاك مرتبكا ايها الفارس
سيدي ارجوك بسرعة أخبر الملك أننا نريده الأمر خطير و اي تاخير أو استهتار منك تكون انت السبب في اي شىء يحصل بعدها .افهمت كان الفارس يتكلم بنبرة حادة ذلك الحاجب .
قال الحاجب على رسلك بني انا حاجب الملك مرجان لا تكلمني بهاته الطريقة ؟
قال. صديق الفارس لا عليك سيدي فرفيقي متعب لا تأخذه
رمقه بنضرة استعلاء ثم ذهب .
سيدي قال الجندي لقاءده هل سيخبره يا ترى ؟
قال الفارس يجب عليه أن يخبره و الا لن يبقى هناك حاجب أو مملكة أو ملك سيقتلع المتوحشون كل شىء و سيبدل النور بضلام حالك لا ينتهي الا بصرخات اليتامى والمساكين و يبدأ بعده فصل استعباد و استعمار مرير .
دخل الحاجب و على عينيه نضرة امتعاض و غضب
كانت قاعة كبيرة تحمل أركانها أعمدة رخامية عضيمة و تزين سقفها رسومات زاهية الألوان تتشابك في منضر مذهل .على اجنابها نوافذ كبيرة عليها ستاءر مزركشة بالذهب .بخطوات بطيئة على رخام يلمع كانه بلور كان الحاجب ينقل أقدامه رويدا رويدا ليصل إلى وسط تلك القاعة و ينحني اجلالا و إكراما للملك مرجان الذي كان يعتلي عرشها الفخم و خلفه عبدين يقومان بهز مراوح من ريش .و في شكل حلقة كان يحفونه وزراءه المختلفة مهامهم الموكلون بها .
و بجنبه تماما تجلس ابنته الحسناء صاحبة القوام الجميل بعينين زرقاوين و شعر اصفر كأنه الشمس في منتصف النهار
و تضع تاجا على رأسها فيه الزمرد و الياقوت .كانو يسمونها الأميرة راسيل .
قال الملك للحاجب اعتدل .نعم هات ما عندك
قال سيدي أحد فرسان البلاط يريدك في أمر هام
قال الملك نعم دعه يدخل
اسمع ايها الحاجب استدعي قاءد الجيش
قال الحاجب السمع و الطاعة يا مولاي
ثم التفت إلى وزراءه حسنا الان ليبقى فقط الحكيم نبهان و البقية ينصرفون لشؤنهم انحنى الجمع ثم غادروا القاعة .بما في ذلك العبدين .
رجع الحاجب و اخبر الفارس و أعطاه الاذن بالدخول و قال لرفيقه انت ابقى هناء إلى أن يرجع رفيقك .
ثم نضر إلى الفارس و قال له هيا ادخل كأنه يتأمر عليه و يعلمه بأنه من يعطي الاذن بالدخول .
دخل فارس البلاط و انحنى أمام الملك الذي كان معه فقط ابنته راسيل و وزيره نبهان الذي يستشيره في كل الامور الصعبة و المستفحلة .
قال الملك اهلا بك ايها الفارس عرفنا بنفسك قال الفارس و عينيه في القاع سيدي انا فارس البلاط و ادعى شاهيين كنت في مهمة استطلاع انا و رفيقي وهو بقى خارجا .
قال الملك اجل اكمل
قال شاهين كنا …حتى قاطع الحاجب كلامه و قال أيها الملك قاءد الجيش يطلب الدخول أشار الملك بيده أن ادخله و طلب من شاهيين أن يكمل .
قال الملك اكمل بني .قال شاهين لقد كنا نرصد المتوحشون و لقد دخلوا بلدة الفيروز و سيطروا عليها .
و هم على مسافة شهر من هناء أو اقل .
قال قاءد الجيش هذا من خيرة فرساني و انا كلفته بهذه المهمة لنه الأنسب لها .
ثم أكمل كلامه وهو يوجهه للملك .مولاي يجب أن تتخذ بعض الإجراءات و بسرعة .
حينها تكلم الوزير نبهان ايها القاءد نعلم أنك قاءد جيشنا الحبيب لكن لا يجب أن تنسى أن تنحني لمليكك قبل أن يؤذن لك بالكلام .
قال قاءد الجيش. اسف سيدي أن خطورة الأمر انستني واجبي تجاه مليكي و سيدي .
قاطعته الأميرة راسيل وهي تعتدل واقفة و تقترب من قاءد الجيش و توجه كلامها للوزير و لكن تلك العينان الزرقاوان كانت في اتجاه قاءد الجيش و قالت لا عليك أيها الوزير نبهان قاءد الجيش هو يسهر على حمايتنا و يضحي من اجلنا لا يمكن أن نوبخه لنه نسى هذا التقليد الصغير .فهو يقوم باكثر من الانحناء من أجل حمايتنا .
اليس كذلك ايها القاءد .أجاب بنضرة مبتسمة و قال اجل سيدتي وهو كذلك حينها قالت له و هي تقترب منه أكثر و بصوت منخفض في أذنه و قالت و انت قاءد قلبي ايضا ثم اشاحت برأسها عنه و رجعت إلى مقعدها .
قال الوزير اجل ايتها الأميرة انت معك حق في كل ما ذكرته .
قال الملك الان ايها القاءد البطل ماذا ستفعل ؟اقصد عسكريا و هل جيشنا جاهز لمتل هاته المعارك و كل ما يتوجب عليه القتال من معدات وغيرها ….
اقترب قاءد الجيش من فارس البلاط شاهين ووضع يده على كتفه قبل أن يجيب على سؤال الملك و قال له احسنت انصرف و استعد لما هو قادم .
ثم أجاب الملك نعم سيدي نحن جاهزين و قادرين أن ندافع على مملكتنا و تبقى أسوارها قاءمة .حينها كان الفارس شاهين ينحني للمغادرة و الحاجب يفتح له الباب كان الحاجب غير بعيد عنهم لكنه لا يسمع كلامهم فقط يرى تحرك شفاههم .
قال الوزير وهو يوجه كلامه للملك اذن سيدي نقوم بأخذ تدابير الحرب و قوانينها المعروفة .
قال الملك و انا ايضا ارى هذا ثم أدار برأسه إلى راسيل الاميرة الجميلة و قال ما راي اميرتنا ؟
كانت راسيل في تلك القاعة ترى فقط قاءد الجيش و شاردة الذهن و تضع يدها على خدها و اصبعها الصغير يلامس شفتها الجميلة .و في قلبها حديث آخر يدور تصنعه أنفاسها و دقات قلبها المتواترة .عيناها لا ترى غيره في بحر من الأفكار و الاسالة المتواترة .
متى اقتلع منك جنون اللقاء؟ و اصنع من انفاسك أنشودة حتى يرتخي منها جسدي و تتصاعد منه راءحة الحب و ينام منهارا على قلاعك يا حبيبي .!!!!
قال الملك بصوت اعلى هاي ما بال اميرتنا ؟بماذا تفكر
حينها اعتدلت في جلستها و قالت نعم ابي لا فقط كنت افكر في حديثكم
قال الوزير نبهان بنبرة الفطن حديث الحرب ام حديث الحب ؟
ضحكت راسيل و قالت من ذكر الحب في مجلسنا ؟نحن نتحدث عن الحرب و استدعينا قاءدنا المضفر و قاءد جيشنا للحديث عن الحرب .
قال الملك اجل بنيتي لا تاخذي حكيمنا احيانا تأخذه العزة بالمعرفة و الحكمة و يخال نفسه يعرف بما تكسبه القلوب و ارسل بعدها ضحكة مسترسلة رددها صدى تلك القاعة العضيمة .
قال الوزير نبهان وهو يضحك اجل سيدي فالمعرفة تضغط على عقلي و قلبي و لساني و تدعني احيانا اتخيل اشياء غير موجودة و اهلوس حتى في نومي .و ضحك الجميع لن الوزير نبهان كان يضحك بشكل غريب فيشهق عندما يضحك و كان قصير القامة و نحيل الجسم و يرتدي ثيابا اكبر منه و لكنه كان داهية .
كان الجميع يضحك بكل ما أوتي بقوة فسكت الوزير نبهان لنه كان يعلم أنهم يضحكون بمجرد أن يضحك لكنه حين سكت لم يسكت لسان قلبه و أسر في داخله وهو يقول اني متاكد تمام التأكد متل القمر في كبد السماءالصافية في ليل عاتم و متل شمس منتصف النهار حقيقة لا تدركهاانت انا أدركها أن قاءد جيشك يضاجع ابنتك و انت لا تعلم يا مليكي العضيم .
ايها الوزير نبهان اين ذهبت ؟قال الملك
لا يا سيدي فقط كنت افكر كيف سيتعامل قاءد الجيش مع هذا الأمر .
قال الملك .هو يعرف جيدا ماذا يفعل ليس سهلا أن تكون قاءدا للجيش فهو ورثه عن أبيه كان صديقي المقرب و قاءد جيش عضيم أليس كذلك يا هاكان
هاكان وهو اسم قاءد الجيش الذي ورثه عن أبيه لن عادة ه‍ذه المملكة أن يتبركوا بالاسم لذلك لا يغيرونه و يعتقدون أن أرواح الموتى تزيدهم قوة إذا ابقوا على أسماءهم و لم تندثر و هذا التقليد فقط في الجيش لذلك قاءد الجيش اسمه هاكان وهو ورثه عن أبيه وورث عنه القوة و القيادة و رباطة الجاش لكن اسمه الآخر يدعى سنان وهذا الاسم تحبه الأميرة راسيل جدا .
اجل سيدي قال هاكان ابي كان في خدمتك و استطاع أن يحمي عرشك من كل الطامعين فيه من الخارج و من الداخل و انا ايضا على العهد يا مولاي .اكمل كلماته تلك وهو يضع يده على قلبه كميثاق شرف و التزام كان هاكان طويل القامة و ضخم الجثة يرتدي درعا من الحديد تزينه راية المملكة وهي عبارة عن صورة لنسر باسط جناحيه منقوشة بطريقة حرفية راءعة تبرز مهارة حدادين المملكة و يحمل في جنبه سيفا جميلا على غمده رموز وإشارات خاصة به لا يحملها الا قاءد الجيش .كان يحمل خوذته التى يزينها بعض الريش بيده و احيانا يضعها تحت ابطه .و تلوح بشرته سمراء مع عينين سوداوين و شفتين غليضتين و جبين واسع .
قال الملك حسنا اذن اوامري لك ايها القاءد أن تتخذ اجراء الحرب و انت ايها الوزير نبهان أن تكتب للناس مواثيق بأن المملكة ستعلن قوانين الحرب بما يخص التجارة و أحوال الناس .كان يعتدل في جلسته و يغادر و الأميرة تحذوه و تختلس نضرات بابتسامة إلى حيث كان يقف القاءد و الوزير وهما بصدد الانحناء لوداع الملك …..

إغلاق