عبو : الفخفاخ رفض منحنا وزارات تسمح بكشف و معاقبة الفسادين.

قال اليوم الأحد 09/02/2020، محمّد عبو أمين عام التيار الديمقراطي في تدوينة على حسابه بفيسبوك، إنّ الياس الفخفاخ المكلّف بتشكيل الحكومة رفض منح التيار الديمقراطي وزارات تسمح للحزب بمعرفة ما يحصل من جرائم فساد سياسي والعمل على محاسبة مقترفيه لأنّ النهضة ترفض ذلك، وفق نصّ التدوينة.
وأكّد عبو في التدوينة نفسها أنّ الحبيب الجملي أخبره سابقا بهذا الأمر، وقبله حمادي الجبالي.
وإتهم عبوّ  أحزابا سياسية بالقيام بتدمير تونس ما بعد الثورة، مؤكدا تورّطها في الفساد وفيما يتبعه من جرائم أخرى. 
واعتبر عبو أنّ ”من يبدأ  بمثل هذه الحسابات، لن يستطيع أن يصلح إما لأنه لم يفهم مشكلة تونس، أو لأنه  قرر حماية البعض.”
وشبّه هذه الأحزاب بـ ”الطرابلسية” (أصهار الرئيس السابق بن علي)، وقل إنّها لا تختلف عنهم  إلا  في شيء واحد ”هو  الوقاحة التي تجاوزوا فيها الطرابلسية الذين كانوا يفسدون بصمت، ولم يكونوا يجرؤون على الرد  علينا لما كنا نتهمهم بالفساد.”  
وقال إنّ حجم تورط بعض الأحزاب والسياسيين “يمنع  خلق مناخ  عمل واجتهاد وخلق ثروات في البلاد، ويزيد تكريس مناخ الفساد والمحسوبية والابتزاز  واستغلال القضاء والأمن والإدارة والبرلمان، لتحقيق المنافع الشخصية والحزبية. وهذا لن يسمح  بتحسين أوضاع التونسيين، بل إنه يقوم قرينة على أن الأمور  ستسوء.”
وتابع عبو أنّه إستناد  إلى هذه المعطيات فإنّ المجلس الوطني للتيار الديمقراطي يجد نفسه أمام خيارين ”أحلاهما مر”.
ويقول عبّو إنّ الخيار الأوّل يقتضي بقاء الحزب في المعارضة لفضح الفساد والحد من الانحرافات حتى لا يورّط الحزب نفسه في شراكة مع  أطراف بعضها مورط في الفساد، و”تطوير أدوات الصراع مع منظومة الفساد بشقيها المنسوب زورا للثورة والمنسوب لما قبلها، في اتجاه تصعيد لم يسبق له مثيل، يهدف لتحريك الشعب للدفاع عن حقه”.
وأمّا الخيار فيتمثّل في القبول بالمشاركة من خلال وزارات معينة يختار لها الحزب كفاءات من صلبه ويتابع نشاطها،  ونيحملها  مسؤولية إصلاح ما يرجع اليها بالنظر، ومسؤولية  ألا تصمت على اي تجاوز ولو كان في غير الوزارات التي تشرف عليها، حسب نصّ التدوينة.
ووصف عبّو الأمر بالمعقد، ”ولكنه يستوجب حسما.” 
وختم عبو تدوينته بجملة من التساؤلات تتعلّق بخيار الشعب للأشخاص الذين ينتخبه. وقال في هذا الخصوص: ”يبقى سؤال: متى ينهض شعبنا؟ متى ينتبه لفساد من ينتخبهم، ولتحيلهم  عليه؟   متى يتوقف عن اختيار  أعدائه؟” 

نص التدوينة :
خطاب لمن لم يفهم سابقا، ولمن يريد أن يفهم :
خطاب لمن لم يفهم سابقا ولمن يريد أن يفهم، ولأعضاء المجلس الوطني للتيار الديمقراطي.
تونس بعد الثورة تدمرها أحزاب سياسية متورطة في الفساد وفيما يتبعه من جرائم أخرى. هم لا يختلفون عن الطرابلسية إلا في شيء واحد هو الوقاحة التي تجاوزوا فيها الطرابلسية الذين كانوا يفسدون بصمت، ولم يكونوا يجرؤون على الرد علينا لما كنا نتهمهم بالفساد.
حجم تورط بعض الأحزاب والسياسيين، مع إصرارهم على سياسة الهروب إلى الأمام، يمنع خلق مناخ عمل واجتهاد وخلق ثروات في البلاد، ويزيد تكريس مناخ الفساد والمحسوبية والابتزاز واستغلال القضاء والأمن والإدارة والبرلمان، لتحقيق المنافع الشخصية والحزبية. وهذا لن يسمح بتحسين أوضاع التونسيين، بل إنه يقوم قرينة على أن الأمور ستسوء.
مناخ من الخوف من المستقبل والخوف على المال وعلى الوظيف وعلى الحقوق، لن يسمح بتحريك الركود ودفع الإدارة إلى العمل، والناس الى الاستثمار والى العمل.

رفض السيد الفخفاخ، كما تصورنا أن يكون للتيار وزارات تسمح بمعرفة ما يحصل من جرائم فساد سياسي والعمل على محاسبة مقترفيه، لأن النهضة ترفض واعتبر انه يكفي التعويل عليه، باعتباره الضامن لمقاومة الفساد. السيد حبيب الجملي قال لي هذا أيضا وقبله قاله السيد حمادي الجبالي. قلة هم الذين يمكن تصديقهم بعد الثورة. وفي رأيي من يبدأ بمثل هذه الحسابات، لن يستطيع أن يصلح إما لأنه لم يفهم مشكلة تونس، أو لأنه قرر حماية البعض.
أمام هذه القراءة يجد المجلس الوطني للتيار الديمقراطي، نفسه أمام خيارين، أحلاهما مر :
1- نبقى في المعارضة، لنفضح ونضغط ونحد من الانحرافات، ولا نورط أنفسنا في شراكة مع أطراف بعضها مورط في الفساد، ونطور أدوات الصراع مع منظومة الفساد بشقيها المنسوب زورا للثورة والمنسوب لما قبلها، في اتجاه تصعيد لم يسبق له مثيل، يهدف لتحريك الشعب للدفاع عن حقه.
2- نقبل المشاركة من خلال وزارات معينة، نختار لها كفاءات من حزبنا، ونتابع نشاطها، ونحملها مسؤولية إصلاح ما يرجع اليها بالنظر، ومسؤولية ألا تصمت على اي تجاوز ولو كان في غير الوزارات التي تشرف عليها.
الأمر معقد، ولكنه يستوجب حسما.
فيما يخصني، أنا أؤمن بالدولة، وأرى أن هذا الكيان الذي قتل وعذب وجوع وسرق ونكل بالشعب طيلة قرون وتسبب في تخلف هذه البلاد، من المفروض أن يكون اليوم بعد الثورة الحامل لآمال المواطنين، والحامي للحريات والحرمات، والقاطع مع ثقافة الفساد والأنانية والكسل. الدولة يوما ما، يجب ألا يسيرها الفاسدون ولا المتواطؤون معهم.
ستتغير تونس يوما ما، نحو الأفضل. أرجو أن يكون ذلك بطريقة هادئة وألا يتجاوز الأمر سنة 2024.
يبقى سؤال: متى ينهض شعبنا؟ متى ينتبه لفساد من ينتخبهم، ولتحيلهم عليه؟ متى يتوقف عن اختيار أعدائه؟

مقالات ذات صلة

إغلاق